سهلة

سهلة

Share

تسهيل حياتك

23/09/2026

🌹 #🌹

نسأل الله الإخلاص والقبول
واللهم اجعلنا من أهل القرآن

١- أي: هذه ﴿سُورَةٌ ﴾ عظيمة القدر ﴿أَنْزَلْنَاهَا ﴾ رحمة منا بالعباد، وحفظناها من كل شيطان ﴿وَفَرَضْنَاهَا ﴾ أي: قدرنا فيها ما قدرنا، من الحدود والشهادات وغيرها، ﴿وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ أي: أحكاما جليلة، وأوامر وزواجر، وحكما عظيمة ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ حين نبين لكم، ونعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. ثم شرع في بيان تلك الأحكام المشار إليها

٢- هذا الحكم في الزاني والزانية البكرين، أنهما يجلد كل منهما مائة جلدة، وأما الثيب، فقد دلت السنة الصحيحة المشهورة، أن حده الرجم، ونهانا تعالى أن تأخذنا رأفة [بهما] في دين الله، تمنعنا من إقامة الحد عليهم، سواء رأفة طبيعية، أو لأجل قرابة أو صداقة أو غير ذلك، وأن الإيمان موجب لانتفاء هذه الرأفة المانعة من إقامة أمر الله، فرحمته حقيقة، بإقامة حد الله عليه، فنحن وإن رحمناه لجريان القدر عليه، فلا نرحمه من هذا الجانب، وأمر تعالى أن يحضر عذاب الزانيين طائفة، أي: جماعة من المؤمنين، ليشتهر ويحصل بذلك الخزي والارتداع، وليشاهدوا الحد فعلا، فإن مشاهدة أحكام الشرع بالفعل، مما يقوى بها العلم، ويستقر به الفهم، ويكون أقرب لإصابة الصواب، فلا يزاد فيه ولا ينقص، والله أعلم.

٣- هذا بيان لرذيلة الزنا، وأنه يدنس عرض صاحبه، وعرض من قارنه ومازجه، ما لا يفعله بقية الذنوب، فأخبر أن الزاني لا يقدم على نكاحه من النساء، إلا أنثى زانية، تناسب حاله حالها، أو مشركة بالله، لا تؤمن ببعث ولا جزاء، ولا تلتزم أمر الله، والزانية كذلك، لا ينكحها إلا زان أو مشرك ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي: حرم عليهم أن ينكحوا زانيا، أو ينكحوا زانية.
ومعنى الآية: أن من اتصف بالزنا، من رجل أو امرأة، ولم يتب من ذلك، أن المقدم على نكاحه، مع تحريم الله لذلك، لا يخلو إما أن لا يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فذاك لا يكون إلا مشركا، وإما أن يكون ملتزما لحكم الله ورسوله، فأقدم على نكاحه مع علمه بزناه، فإن هذا النكاح زنا، والناكح زان مسافح، فلو كان مؤمنا بالله حقا، لم يقدم على ذلك، وهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية حتى تتوب، وكذلك إنكاح الزاني حتى يتوب، فإن مقارنة الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، أشد الاقترانات والازدواجات، وقد قال تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ﴾ أي: قرناءهم، فحرم الله ذلك، لما فيه من الشر العظيم، وفيه من قلة الغيرة، وإلحاق الأولاد، الذين ليسوا من الزوج، وكون الزاني لا يعفها بسبب اشتغاله بغيرها، مما بعضه كاف للتحريم وفي هذا دليل أن الزاني ليس مؤمنا، كما قال النبي ﷺ: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " فهو وإن لم يكن مشركا، فلا يطلق عليه اسم المدح، الذي هو الإيمان المطلق.

٤- لما عظم تعالى أمر الزاني بوجوب جلده، وكذا رجمه إن كان محصنا، وأنه لا تجوز مقارنته، ولا مخالطته على وجه لا يسلم فيه العبد من الشر، بين تعالى تعظيم الإقدام على الأعراض بالرمي بالزنا فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ﴾ أي: النساء الأحرار العفائف، وكذاك الرجال، لا فرق بين الأمرين، والمراد بالرمي الرمي بالزنا، بدليل السياق، ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا ﴾ على ما رموا به ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ﴾ أي: رجال عدول، يشهدون بذلك صريحا، ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾ بسوط متوسط، يؤلم فيه، ولا يبالغ بذلك حتى يتلفه، لأن القصد التأديب لا الإتلاف، وفي هذا تقدير حد القذف، ولكن بشرط أن يكون المقذوف كما قال تعالى محصنا مؤمنا، وأما قذف غير المحصن، فإنه يوجب التعزير.
﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ﴾ أي: لهم عقوبة أخرى، وهو أن شهادة القاذف غير مقبولة، ولو حد على القذف، حتى يتوب كما يأتي، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ أي: الخارجون عن طاعة الله، الذين قد كثر شرهم، وذلك لانتهاك ما حرم الله، وانتهاك عرض أخيه، وتسليط الناس على الكلام بما تكلم به، وإزالة الأخوة التي عقدها الله بين أهل الإيمان، ومحبة أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وهذا دليل على أن القذف من كبائر الذنوب.

٥- وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ فالتوبة في هذا الموضع، أن يكذب القاذف نفسه، ويقر أنه كاذب فيما قال، وهو واجب عليه، أن يكذب نفسه ولو تيقن وقوعه، حيث لم يأت بأربعة شهداء، فإذا تاب القاذف وأصلح عمله وبدل إساءته إحسانا، زال عنه الفسق، وكذلك تقبل شهادته على الصحيح، فإن الله غفور رحيم يغفر الذنوب جميعا، لمن تاب وأناب، وإنما يجلد القاذف، إذا لم يأت بأربعة شهداء إذا لم يكن زوجا

٦- وإنما كانت شهادات الزوج على زوجته، دارئة عنه الحد، لأن الغالب، أن الزوج لا يقدم على رمي زوجته، التي يدنسه ما يدنسها إلا إذا كان صادقا، ولأن له في ذلك حقا، وخوفا من إلحاق أولاد ليسوا منه به، ولغير ذلك من الحكم المفقودة في غيره فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ﴾ أي: الحرائر لا المملوكات.
﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ﴾ على رميهم بذلك ﴿شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ﴾ بأن لم يقيموا شهداء، على ما رموهم به ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ سماها شهادة، لأنها نائبة مناب الشهود، بأن يقول: " أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به ".

٧- ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ أي: يزيد في الخامسة مع الشهادة المذكورة، مؤكدا تلك الشهادات، بأن يدعو على نفسه، باللعنة إن كان كاذبا، فإذا تم لعانه، سقط عنه حد القذف، ظاهر الآيات، ولو سمى الرجل الذي رماها به، فإنه يسقط حقه تبعا لها. وهل يقام عليها الحد، بمجرد لعان الرجل ونكولها أم تحبس؟ فيه قولان للعلماء، الذي يدل عليه الدليل، أنه يقام عليها الحد، بدليل قوله: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ ﴾ إلى آخره، فلولا أن العذاب وهو الحد قد وجب بلعانه، لم يكن لعانها دارئا له.

٨- ويدرأ عنها، أي: يدفع عنها العذاب، إذ قابلت شهادات الزوج، بشهادات من جنسها.

٩- وتزيد في الخامسة، مؤكدة لذلك، أن تدعو على نفسها بالغضب، فإذا تم اللعان بينهما، فرق بينهما إلى الأبد، وانتفى الولد الملاعن عليه، وظاهر الآيات يدل على اشتراط هذه الألفاظ عند اللعان، منه ومنها، واشتراط الترتيب فيها، وأن لا ينقص منها شيء، ولا يبدل شيء بشيء، وأن اللعان مختص بالزوج إذا رمى امرأته، لا بالعكس، وأن الشبه في الولد مع اللعان لا عبرة به، كما لا يعتبر مع الفراش، وإنما يعتبر الشبه حيث لا مرجح إلا هو.

١٠- ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ﴾ وجواب الشرط محذوف، يدل عليه سياق الكلام أي: لأحل بأحد المتلاعنين الكاذب منهما، ما دعا به على نفسه، ومن رحمته وفضله، ثبوت هذا الحكم الخاص بالزوجين، لشدة الحاجة إليه، وأن بين لكم شدة الزنا وفظاعته، وفظاعة القذف به، وأن شرع التوبة من هذه الكبائر وغيرها.

22/09/2026

🌹 🌹

#باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم؟

«3161»
حدثنا سهل بن بكار حدثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباس الساعدي عن أبي حميد الساعدي قال غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبوك، وأهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء، وكساه بردا، وكتب له ببحرهم.

#باب الوصايا بأهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
والذمة العهد، والإل القرابة.

«3162»
حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة حدثنا أبو جمرة قال: سمعت جويرية بن قدامة التميمي قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قلنا أوصنا يا أمير المؤمنين. قال أوصيكم بذمة الله، فإنه ذمة نبيكم، ورزق عيالكم.

#باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين، وما وعد من مال البحرين والجزية، ولمن يقسم الفيء والجزية؟

«3163»
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أنسا رضي الله عنه قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ليكتب لهم بالبحرين فقالوا لا والله حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها. فقال ذاك لهم ما شاء الله على ذلك يقولون له قال:
((فإنكم سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني)).

«3164»
حدثنا علي بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرني روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي:
((لو قد جاءنا مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا)).
فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء مال البحرين قال أبو بكر من كانت له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة فليأتني. فأتيته فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان قال لي:
((لو قد جاءنا مال البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا)).
فقال لي احثه. فحثوت حثية فقال لي عدها. فعددتها فإذا هي خمسمائة، فأعطاني ألفا وخمسمائة.

«3165»
وقال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين فقال:
((انثروه في المسجد))
فكان أكثر مال أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه العباس فقال يا رسول الله، أعطني إني فاديت نفسي وفاديت عقيلا. قال:
((خذ)).
فحثا في ثوبه، ثم ذهب يقله، فلم يستطع. فقال أمر بعضهم يرفعه إلي. قال:
((لا)).
قال فارفعه أنت علي. قال: ((لا)).
فنثر منه، ثم ذهب يقله فلم يرفعه. فقال أمر بعضهم يرفعه علي. قال: ((لا)).
قال فارفعه أنت علي. قال:
((لا)).
فنثر ثم احتمله على كاهله ثم انطلق، فما زال يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبا من حرصه، فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم منها درهم.

#باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم:

«3166»
حدثنا قيس بن حفص حدثنا عبد الواحد حدثنا الحسن بن عمرو حدثنا مجاهد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما)).

#باب إخراج اليهود من جزيرة العرب:
وقال عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:
((أقركم ما أقركم الله به)).

«3167»
حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال: حدثني سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما نحن في المسجد خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
((انطلقوا إلى يهود)). فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس فقال:
((أسلموا تسلموا، واعلموا أن الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله)).

«3168»
حدثنا محمد حدثنا ابن عيينة عن سليمان الأحول سمع سعيد بن جبير سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول يوم الخميس، وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى. قلت يا أبا عباس، ما يوم الخميس قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال: ((ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا)). فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما له أهجر استفهموه. فقال:
((ذروني، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه- فأمرهم بثلاث قال- أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم)).
والثالثة خير، إما أن سكت عنها، وإما أن قالها فنسيتها. قال سفيان هذا من قول سليمان.

#باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم؟

«3169»
حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال: حدثني سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اجمعوا إلي من كان هاهنا من يهود)).
فجمعوا له فقال:
((إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه)).
فقالوا نعم. قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:
((من أبوكم)).
قالوا فلان. فقال:
((كذبتم، بل أبوكم فلان)). قالوا صدقت. قال:
((فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه))
فقالوا نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم:
((من أهل النار)).
قالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدا- ثم قال- هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه)).
فقالوا نعم يا أبا القاسم. قال:
((هل جعلتم في هذه الشاة سما)).
قالوا نعم. قال:
((ما حملكم على ذلك)). قالوا أردنا إن كنت كاذبا نستريح، وإن كنت نبيا لم يضرك.

#باب دعاء الإمام على من نكث عهدا:

«3170»
حدثنا أبو النعمان حدثنا ثابت بن يزيد حدثنا عاصم قال سألت أنسا رضي الله عنه عن القنوت. قال قبل الركوع. فقلت إن فلانا يزعم أنك قلت بعد الركوع، فقال كذب. ثم حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من بني سليم- قال- بعث أربعين أو سبعين- يشك فيه- من القراء إلى أناس من المشركين، فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم، وكان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد، فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم.

22/09/2026

🌹 #🌹

نسأل الله الإخلاص والقبول
واللهم اجعلنا من أهل القرآن

١٠٥- فيقال لهم - توبيخا ولوما -: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُم﴾ تدعون بها، لتؤمنوا، وتعرض عليكم لتنظروا، ﴿فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ ظلما منكم وعنادا، وهي آيات بينات، دالات على الحق والباطل، مبينات للمحق والمبطل

١٠٦- فحينئذ أقروا بظلمهم، حيث لا ينفع الإقرار ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ أي: غلبت علينا الشقاوة الناشئة عن الظلم والإعراض عن الحق، والإقبال على ما يضر، وترك ما ينفع، ﴿وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ في عملهم، وإن كانوا يدرون أنهم ظالمون، أي: فعلنا في الدنيا فعل التائه، الضال السفيه، كما قالوا في الآية الأخرى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾

١٠٧- ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ وهم كاذبون في وعدهم هذا، فإنهم كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ ولم يبق الله لهم حجة، بل قطع أعذارهم، وعمرهم في الدنيا، ما يتذكر فيه [من] المتذكر، ويرتدع فيه المجرم

١٠٨- فقال الله جوابا لسؤالهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ وهذا القول - نسأله تعالى العافية- أعظم قول على الإطلاق يسمعه المجرمون في التخييب، والتوبيخ، والذل، والخسار، والتأييس من كل خير، والبشرى بكل شر، وهذا الكلام والغضب من الرب الرحيم، أشد عليهم وأبلغ في نكايتهم من عذاب الجحيم

١٠٩- ثم ذكر الحال التي أوصلتهم إلى العذاب، وقطعت عنهم الرحمة فقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ فجمعوا بين الإيمان المقتضي لأعماله الصالحة، والدعاء لربهم بالمغفرة والرحمة، والتوسل إليه بربوبيته، ومنته عليهم بالإيمان، والإخبار بسعة رحمته، وعموم إحسانه، وفي ضمنه، ما يدل على خضوعهم وخشوعهم، وانكسارهم لربهم، وخوفهم ورجائهم.

١١٠- فهؤلاء سادات الناس وفضلائهم، ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُم﴾ أيها الكفرة الأنذال ناقصو العقول والأحلام ﴿سِخْرِيًّا﴾ تهزءون بهم وتحتقرونهم، حتى اشتغلتم بذلك السفه.
﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ وهذا الذي أوجب لهم نسيان الذكر، اشتغالهم بالاستهزاء بهم، كما أن نسيانهم للذكر، يحثهم على الاستهزاء، فكل من الأمرين يمد الآخر، فهل فوق هذه الجراءة جراءة؟!

١١١- ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ على طاعتي، وعلى أذاكم، حتى وصلوا إلي.
﴿أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ بالنعيم المقيم، والنجاة من الجحيم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ الآيات.

١١٢- ﴿قَالَ﴾ لهم على وجه اللوم، وأنهم سفهاء الأحلام، حيث اكتسبوا في هذه المدة اليسيرة كل شر أوصلهم إلى غضبه وعقوبته، ولم يكتسبوا ما اكتسبه المؤمنون [من] الخير، الذي يوصلهم إلى السعادة الدائمة ورضوان ربهم.
﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾

١١٣- ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ كلامهم هذا، مبني على استقصارهم جدا، لمدة مكثهم في الدنيا وأفاد ذلك، لكنه لا يفيد مقداره، ولا يعينه، فلهذا قالوا: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ أي: الضابطين لعدده ، وأما هم ففي شغل شاغل وعذاب مذهل، عن معرفة عدده

١١٤- فقال لهم: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ سواء عينتم عدده، أم لا ﴿لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
١١٥- أي: ﴿أَفَحَسِبْتُم﴾ أيها الخلق ﴿أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ أي: سدى وباطلا، تأكلون وتشربون وتمرحون، وتتمتعون بلذات الدنيا، ونترككم لا نأمركم، و[لا] ننهاكم ولا نثيبكم، ولا نعاقبكم؟ ولهذا قال: ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ لا يخطر هذا ببالكم

١١٦- ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ﴾ أي: تعاظم وانتفع عن هذا الظن الباطل، الذي يرجع إلى القدح في حكمته.
﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ فكونه ملكا للخلق كلهم حقا، في صدقه، ووعده، ووعيده، مألوها معبودا، لما له من الكمال ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الكريم﴾ فما دونه من باب أولى، يمنع أن يخلقكم عبثا.

١١٧- أي: ومن دعا مع الله آلهة غيره، بلا بينة من أمره ولا برهان يدل على ما ذهب إليه، وهذا قيد ملازم، فكل من دعا غير الله، فليس له برهان على ذلك، بل دلت البراهين على بطلان ما ذهب إليه، فأعرض عنها ظلما وعنادا، فهذا سيقدم على ربه، فيجازيه بأعماله، ولا ينيله من الفلاح شيئا، لأنه كافر، ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ فكفرهم منعهم من الفلاح.

١١٨- ﴿وَقُل﴾ داعيا لربك مخلصا له الدين ﴿رَبِّ اغْفِر﴾ لنا حتى تنجينا من المكروه، وارحمنا، لتوصلنا برحمتك إلى كل خير ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ فكل راحم للعبد، فالله خير له منه، أرحم بعبده من الوالدة بولدها، وأرحم به من نفسه.
تم تفسير سورة المؤمنين، من فضل الله وإحسانه.

21/09/2026

🌹 🌹

«3151»
حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام قال: أخبرني أبي عن أسماء ابنة أبي بكر رضي الله عنهما قالت كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ.
وقال أبو ضمرة عن هشام عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير.

«3152»
حدثني أحمد بن المقدام حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة قال: أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على أهل خيبر أراد أن يخرج اليهود منها، وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين، فسأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتركهم على أن يكفوا العمل، ولهم نصف الثمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((نقركم على ذلك ما شئنا)). فأقروا حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحا.

#باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب:

«3153»
حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال كنا محاصرين قصر خيبر، فرمى إنسان بجراب فيه شحم، فنزوت لآخذه، فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فاستحييت منه.

«3154»
حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه.

«3155»
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الشيباني قال: سمعت ابن أبي أوفى رضي الله عنهما يقول أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية، فانتحرناها فلما غلت القدور، نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم اكفئوا القدور، فلا تطعموا من لحوم الحمر شيئا. قال عبد الله فقلنا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمس. قال وقال آخرون حرمها البتة. وسألت سعيد بن جبير فقال حرمها البتة.

#باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب:
وقول الله تعالى:
{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} أذلاء. وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس والعجم.
وقال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قلت لمجاهد ما شأن أهل الشأم، عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذلك من قبل اليسار.

«3156»
حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال: سمعت عمرا قال كنت جالسا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس، فحدثهما بجالة سنة سبعين- عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة- عند درج زمزم قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس. ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس.

«3157»
حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر.

«3158»
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن عمرو بن عوف الأنصاري وهو حليف لبني عامر بن لؤي وكان شهد بدرا أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت صلاة الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم وقال:
((أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء)).
قالوا أجل يا رسول الله. قال:
((فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم)).

«3159»
حدثنا الفضل بن يعقوب حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا المعتمر بن سليمان حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي حدثنا بكر بن عبد الله المزني وزياد بن جبير عن جبير بن حية قال بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان فقال: إني مستشيرك في مغازي هذه. قال نعم، مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس، فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس، وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى.
وقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية قال فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن، حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا، فقام ترجمان فقال ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة سل عما شئت. قال ما أنتم قال نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك، إذ بعث رب السموات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم.

«3160»
فقال النعمان ربما أشهدك الله مثلها مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يندمك ولم يخزك، ولكني شهدت القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات.

21/09/2026

🌹 #🌹

نسأل الله الإخلاص والقبول
واللهم اجعلنا من أهل القرآن

٩٠- يقول تعالى: بل أتينا هؤلاء المكذبين بالحق، المتضمن للصدق في الأخبار، العدل في الأمر والنهي، فما بالهم لا يعترفون به، وهو أحق أن يتبع؟ وليس عندهم ما يعوضهم عنه، إلا الكذب والظلم، ولهذا قال: ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾

٩١- ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ كذب يعرف بخبر الله، وخبر رسله، ويعرف بالعقل الصحيح، ولهذا نبه تعالى على الدليل العقلي، على امتناع إلهين فقال: ﴿إِذًا﴾ أي: لو كان معه آلهة كما يقولون ﴿لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ أي: لانفرد كل واحد من الإلهين بمخلوقاته، واستقل بها، ولحرص على ممانعة الآخر ومغالبته، ﴿وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ فالغالب يكون هو الإله، وإلا فمع التمانع لا يمكن وجود العالم، ولا يتصور أن ينتظم هذا الانتظام المدهش للعقول، واعتبر ذلك بالشمس والقمر، والكواكب الثابتة، والسيارة، فإنها منذ خلقت، وهي تجري على نظام واحد، وترتيب واحد، كلها مسخرة بالقدرة، مدبرة بالحكمة لمصالح الخلق كلهم، ليست مقصورة على مصلحة أحد دون أحد، ولن ترى فيها خللا ولا تناقضا، ولا معارضة في أدنى تصرف، فهل يتصور أن يكون ذلك، تقدير إلهين ربين؟"﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ قد نطقت بلسان حالها، وأفهمت ببديع أشكالها، أن المدبر لها إله واحد كامل الأسماء والصفات، قد افتقرت إليه جميع المخلوقات، في ربوبيته لها، وفي إلهيته لها، فكما لا وجود لها ولا دوام إلا بربوبيته، كذلك، لا صلاح لها ولا قوام إلا بعبادته وإفراده بالطاعة

٩٢- نبه على عظمة صفاته بأنموذج من ذلك، وهو علمه المحيط، فقال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ أي: الذي غاب عن أبصارنا وعلمنا، من الواجبات والمستحيلات والممكنات، ﴿وَالشَّهَادَةِ﴾ وهو ما نشاهد من ذلك ﴿فَتَعَالَى﴾ أي: ارتفع وعظم، ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ به، من لا علم عنده، إلا ما علمه الله

٩٣- لما أقام تعالى على المكذبين أدلته العظيمة، فلم يلتفتوا لها، ولم يذعنوا لها، حق عليهم العذاب، ووعدوا بنزوله، وأرشد الله رسوله أن يقول: ﴿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ أي: أي وقت أريتني عذابهم، وأحضرتني ذلك ﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: اعصمني وارحمني، مما ابتليتهم به من الذنوب الموجبة للنقم، واحمني أيضا من العذاب الذي ينزل بهم، لأن العقوبة العامة تعم -عند نزولها- العاصي وغيره

٩٥- ، قال الله في تقريب عذابهم: ﴿وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ﴾ ولكن إن أخرناه فلحكمة، وإلا، فقدرتنا صالحة لإيقاعه فيهم.

٩٦- هذا من مكارم الأخلاق، التي أمر الله رسوله بها فقال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ أي: إذا أساء إليك أعداؤك، بالقول والفعل، فلا تقابلهم بالإساءة، مع أنه يجوز معاقبة المسيء بمثل إساءته، ولكن ادفع إساءتهم إليك بالإحسان منك إليهم، فإن ذلك فضل منك على المسيء، ومن مصالح ذلك، أنه تخف الإساءة عنك، في الحال، وفي المستقبل، وأنه أدعى لجلب المسيء إلى الحق، وأقرب إلى ندمه وأسفه، ورجوعه بالتوبة عما فعل، وليتصف العافي بصفة الإحسان، ويقهر بذلك عدوه الشيطان، وليستوجب الثواب من الرب، قال تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ وقال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ أي: ما يوفق لهذا الخلق الجميل ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ وقوله: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ أي: بما يقولون من الأقوال المتضمنة للكفر والتكذيب بالحق، قد أحاط علمنا بذلك، وقد حلمنا عنهم، وأمهلناهم، وصبرنا عليهم، والحق لنا، وتكذيبهم لنا، فأنت -يا محمد- ينبغي لك أن تصبر على ما يقولون، وتقابلهم بالإحسان، هذه وظيفة العبد في مقابلة المسيء من البشر، وأما المسيء من الشياطين، فإنه لا يفيد فيه الإحسان، ولا يدعو حزبه إلا ليكونوا من أصحاب السعير، فالوظيفة في مقابلته، أن يسترشد بما أرشد الله إليه رسوله

٩٧- ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ﴾ أي اعتصم بحولك وقوتك متبرئا من حولي وقوتي ﴿مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾

٩٨- ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ أي: أعوذ بك من الشر الذي يصيبني بسبب مباشرتهم وهمزهم ومسهم، ومن الشر الذي بسبب حضورهم ووسوستهم، وهذه استعاذة من مادة الشر كله وأصله، ويدخل فيها، الاستعاذة من جميع نزغات الشيطان، ومن مسه ووسوسته، فإذا أعاذ الله عبده من هذا الشر، وأجاب دعاءه، سلم من كل شر، ووفق لكل خير.

٩٩- يخبر تعالى عن حال من حضره الموت، من المفرطين الظالمين، أنه يندم في تلك الحال، إذا رأى مآله، وشاهد قبح أعماله فيطلب الرجعة إلى الدنيا، لا للتمتع بلذاتها واقتطاف شهواتها وإنما ذلك يقول: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ من العمل، وفرطت في جنب الله.
﴿كَلَّا﴾ أي: لا رجعة له ولا إمهال، قد قضى الله أنهم إليها لا يرجعون، ﴿إِنَّهَا﴾ أي: مقالته التي تمنى فيها الرجوع إلى الدنيا ﴿كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ أي: مجرد قول باللسان، لا يفيد صاحبه إلا الحسرة والندم، وهو أيضا غير صادق في ذلك، فإنه لو رد لعاد لما نهي عنه.
﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: من أمامهم وبين أيديهم برزخ، وهو الحاجز بين الشيئين، فهو هنا: الحاجز بين الدنيا والآخرة، وفي هذا البرزخ، يتنعم المطيعون، ويعذب العاصون، من موتهم إلى يوم يبعثون، أي: فليعدوا له عدته، وليأخذوا له أهبته.

١٠١- يخبر تعالى عن هول يوم القيامة، وما في ذلك اليوم، من المزعجات والمقلقات، وأنه إذا نفخ في الصور نفخة البعث، فحشر الناس أجمعون، لميقات يوم معلوم، أنه يصيبهم من الهول ما ينسيهم أنسابهم، التي هي أقوى الأسباب، فغير الأنساب من باب أولى، وأنه لا يسأل أحد أحدا عن حاله، لاشتغاله بنفسه، فلا يدري هل ينجو نجاة لا شقاوة بعدها؟ أو يشقى شقاوة لا سعادة بعدها؟ قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ* لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾

١٠٢- وفي القيامة مواضع، يشتد كربها، ويعظم وقعها، كالميزان الذي يميز به أعمال العبد، وينظر فيه بالعدل ما له وما عليه، وتبين فيه مثاقيل الذر، من الخير والشر، ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ بأن رجحت حسناته على سيئاته ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ لنجاتهم من النار، واستحقاقهم الجنة، وفوزهم بالثناء الجميل

١٠٣- ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ بأن رجحت سيئاته على حسناته، وأحاطت بها خطيئاته ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُم﴾ كل خسارة، غير هذه الخسارة، فإنها -بالنسبة إليها- سهلة، ولكن هذه خسارة صعبة، لا يجبر مصابها، ولا يستدرك فائتها، خسارة أبدية، وشقاوة سرمدية، قد خسر نفسه الشريفة، التي يتمكن بها من السعادة الأبدية ففوتها هذا النعيم المقيم، في جوار الرب الكريم.
﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ لا يخرجون منها أبد الآبدين، وهذا الوعيد، إنما هو كما ذكرنا، لمن أحاطت خطيئاته بحسناته، ولا يكون ذلك إلا كافرا، فعلى هذا، لا يحاسب محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنهم لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم وتحصى، فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويخزون بها، وأما من معه أصل الإيمان، ولكن عظمت سيئاته، فرجحت على حسناته، فإنه وإن دخل النار، لا يخلد فيها، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة.

١٠٤- ثم ذكر تعالى، سوء مصير الكافرين فقال: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ أي: تغشاهم من جميع جوانبهم، حتى تصيب أعضاءهم الشريفة، ويتقطع لهبها عن وجوههم، ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قد عبست وجوههم، وقلصت شفاههم، من شدة ما هم فيه، وعظيم ما يلقونه

20/09/2026

🌹 🌹

#باب من لم يخمس الأسلاب:
ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس، وحكم الإمام فيه.

«3141»
حدثنا مسدد حدثنا يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال يا عم، هل تعرف أبا جهل قلت نعم، ما حاجتك إليه يا ابن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، قلت ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني. فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال:
((أيكما قتله)).
قال كل واحد منهما أنا قتلته. فقال:
((هل مسحتما سيفيكما)). قالا لا. فنظر في السيفين فقال:
((كلاكما قتله)).
سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. وكانا معاذ ابن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح.

«3142»
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين، فاستدرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقلت ما بال الناس قال أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، وجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
((من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه)).
فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال:
((من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه))
فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست، ثم قال الثالثة مثله فقال رجل صدق يا رسول الله، وسلبه عندي فأرضه عني. فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لاها الله إذا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يعطيك سلبه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
((صدق)).
فأعطاه فبعت الدرع، فابتعت به مخرفا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.

#باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه:
رواه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

«3143»
حدثنا محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي:
((يا حكيم، إن هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى)).
قال حكيم فقلت يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء، فيأبى أن يقبل منه شيئا، ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل فقال يا معشر المسلمين، إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء، فيأبى أن يأخذه. فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى توفي.


«3144» حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم في الجاهلية، فأمره أن يفي به. قال وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين، فوضعهما في بعض بيوت مكة- قال- فمن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبي حنين، فجعلوا يسعون في السكك فقال عمر يا عبد الله، انظر ما هذا فقال من رسول الله صلى الله عليه وسلم على السبي. قال اذهب فأرسل الجاريتين. قال نافع ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على عبد الله. وزاد جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال من الخمس. ورواه معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر في النذر ولم يقل يوم.

«3145»
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن قال: حدثني عمرو بن تغلب رضي الله عنه قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما ومنع آخرين، فكأنهم عتبوا عليه فقال:
((إني أعطي قوما أخاف ظلعهم وجزعهم، وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى، منهم عمرو بن تغلب)).
فقال عمرو بن تغلب ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم. وزاد أبو عاصم عن جرير قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا عمرو بن تغلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بمال أو بسبي فقسمه. بهذا.

«3146»
حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((إني أعطي قريشا أتألفهم، لأنهم حديث عهد بجاهلية)).

«3147»
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك أن ناسا من الأنصار قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أموال هوازن ما أفاء، فطفق يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويدعنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس فحدث رسول الله بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدع معهم أحدا غيرهم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
((ما كان حديث بلغني عنكم)).
قال له فقهاؤهم أما ذوو آرائنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويترك الأنصار، وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إني أعطي رجالا حديث عهدهم بكفر، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به)).
قالوا بلى يا رسول الله قد رضينا. فقال لهم:
((إنكم سترون بعدي أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على الحوض)).
قال أنس فلم نصبر.

«3148»
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال: أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم أنه بينا هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقبلا من حنين علقت رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة، فخطفت رداءه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
((أعطوني ردائي، فلو كان عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا)).

«3149»
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته، ثم قال مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه، فضحك ثم أمر له بعطاء.

«3150»
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب، فآثرهم يومئذ في القسمة. قال رجل والله إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله. فقلت والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم. فأتيته فأخبرته فقال:
((فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر)).

Want your business to be the top-listed Beauty Salon in Abha?
Click here to claim your Sponsored Listing.

Category

Telephone

Website

Address


Abha